عبد العال سالم مكرم
50
من الدراسات القرآنية
يأت بغير ياء ، ونحوه قولهم : لا أدر ، حكاه الخليل وسيبويه ، وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل » « 1 » . 5 - ولا يعتد ببعض القراءات الصحيحة كقراءة ابن عامر أحد القراء السبعة حيث وقف منها الزمخشري موقف الناقد ، وذلك في قراءة قوله تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 2 » حيث قرأ ابن عامر « قتل أولادهم شركائهم » برفع القتل ، ونصب الأولاد ، وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما في غير ظرف . وأرجع الزمخشري خطأ ابن عامر إلى رسم المصحف حيث قال : « والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء » « 3 » . وقد حمل أبو حيان الأندلسي على الزمخشري حملة عنيفة حيث قال عنه : « وأعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربى صريح محض قراءة متواترة موجود نظيرها في لسان العرب في غير ما بيت وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب اللّه شرقا وغربا ، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم وفهمهم وديانتهم » « 4 » . 6 - ومن أخطاء الزمخشري المنهجية : ظنه أن القراءة مرجعها إلى اللغة والنحو لا إلى السند والرواية . يقول في قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ « 5 » وقرئ الحق بالرفع ، والجر صفة للولاية ، وللّه . وقرأ أبو عمرو بن عبيد بالنصب على التأكيد كقولك : هذا عبد اللّه الحق ، لا الباطل ، وهي قراءة حسنة فصيحة ، وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس وأنصحهم » « 6 » .
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 335 . ( 2 ) الأنعام : 138 . ( 3 ) البحر المحيط ، ج 4 ، ص 229 : أبو حيان الأندلسي . ( 4 ) المرجع السابق والصفحة . ( 5 ) الكهف : 44 . ( 6 ) الكشاف ، وج 2 ، ص 566 .